عبد العال سالم مكرم

10

من الدراسات القرآنية

ويعارض الطبري في هذا الرأي الدكتور صبحي الصالح فيقول : « إن علماء الغرب يؤيّدون وجهة الطبري لحاجة في نفس يعقوب ، وتشبث « بلا شير » بهذا يؤكد أن نظرية القرآن بالمعنى كانت بلا ريب أخطر نظرية في الحياة الإسلامية لأنها أسلمت النص القرآني إلى هوى كل شخص يثبته على ما يهواه » « 1 » . ج - رأى أبى شامة : نقل العلامة أبو شامة أنه نزل أولا بلسان قريش ، ومن جاورهم من العرب الفصحاء ، ثم أبيح للعرب أن تقرأه بلغاتهم التي جرت عادتهم باستعمالها على اختلافهم في الألفاظ والإعراب ، ويدل على ما قاله ما ثبت أن ورود التخفيف كان بعد الهجرة ، كما يتضح من حديث أبي بن كعب أن جبريل لقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو عند « أضاة » بنى غفار ، فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف ، فقال : أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، فإن أمتي لا تطيق ذلك » « 2 » . رأى ومناقشة : هذه الآراء السابقة لا نستطيع أن نخرج منها بحقيقة نستريح إليها نفوسنا ، وتطمئن إليها قلوبنا فكثرة الأفكار ، وتنازع الأدلة ، وتناقض الحجج قد تؤدى إلى الجدل الذي لا نفع وراءه ، والحديث يشير معناه إلى حقيقة مؤداها أن القرآن الكريم نزل بلغة قريش ، وفيه من لغات العرب الأخرى الشيء الكثير ، بل لا أبالغ إذا قلت إنه لاحتوائه هذه اللهجات غير القرشية يكون تحدّيه للعرب أتمّ ، وقدرته في باب الإعجاز أبلغ من نزوله بلهجة واحدة هي اللهجة القرشية . وقد لمس هذا المعنى ابن الجزري فأصاب المحزّ حينما قال : « لو جاء القرآن الكريم كله بالأفصح لكان على غير النمط المعتاد في كلام العرب من الجمع بين الأفصح والفصيح ، فلا تتم الحجة من الإعجاز ، إذ يقال مثلا . . إنه جاء بما لا قدرة للعرب على جنسه ، كما لا يصح

--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن للدكتور صبحي الصالح ، ص 137 . ( 2 ) لطائف الإشارات : ورقة 9 .